محمد بن جرير الطبري

13

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وجعلت تحاجزه وتكره ان تنابذه لما تخاف منه قال : وألح عليها وقال : والله لئن لم تفعلي لاجلدن أكبر بنيك في الخمر - يعنى عبد الله بن الحسن - فبينا هو كذلك ، وكان على ديوان المدينة ابن هرمز رجل من أهل الشام ، فكتب اليه يزيد ان يرفع حسابه ، ويدفع الديوان ، فدخل على فاطمة بنت الحسين يودعها ، فقال : هل من حاجه ؟ فقالت : تخبر أمير المؤمنين بما القى من ابن الضحاك ، وما يتعرض منى قال : وبعثت رسولا بكتاب إلى يزيد تخبره وتذكر قرابتها ورحمها ، وتذكر ما ينال ابن الضحاك منها ، وما يتوعدها به قال : فقدم ابن هرمز والرسول معا قال : فدخل ابن هرمز على يزيد ، فاستخبره عن المدينة ، وقال : هل كان من مغربه خبر ؟ فلم يذكر ابن هرمز من شان ابنه الحسين ، فقال الحاجب : اصلح الله الأمير ! بالباب رسول فاطمة بنت الحسين فقال ابن هرمز : اصلح الله الأمير ! ان فاطمة بنت الحسين يوم خرجت حملتني رساله إليك ، فأخبره الخبر . قال : فنزل من أعلى فراشه ، وقال : لا أم لك ! ا لم أسألك هل من مغربه خبر ، وهذا عندك لا تخبرنيه ! قال : وجعل يضرب بخيزران في يديه وهو يقول : لقد اجترأ ابن الضحاك ! هل من رجل يسمعني صوته في العذاب وانا على فراشي ؟ قيل له : عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النضري . قال : فدعا بقرطاس ، فكتب بيده : إلى عبد الواحد بن عبد الله بن بشر النضري وهو بالطائف : سلام عليك ، اما بعد فانى قد وليتك المدينة ، فإذا جاءك كتابي هذا فاهبط واعزل عنها ابن الضحاك ، وأغرمه أربعين ألف دينار ، وعذبه حتى اسمع صوته وانا على فراشي . قال : وأخذ البريد الكتاب ، وقدم به المدينة ، ولم يدخل على ابن الضحاك